اجتماع وطني "من الإستنتاجات الوزارية إلى صنع سياسات المساواة المبنية على النوع الإجتماعي في المنطقة الأورومتوسطية"، مصر، نيسان 2017

24 نيسان 2017

عقد الاجتماع الوطني "من الاستنتاجات الوزارية حول صنع سياسات المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في المنطقة الأورومتوسطية" ،في 24 نيسان 2017 في القاهرة، مصر. وقد نظم هذا الاجتماع الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية بالشراكة مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية. قد جمع الاجتماع الذي استغرق يوما واحدا ممثلين/ات عن المجتمع المدني، خبراء في مجال النوع الاجتماعي وممثلين/ات عن الوزارات المعنية وقاموا بمناقشة توصيات السياسة لتعزيز مكانة حقوق النساء والمساواة المبنية على النوع الاجتماعي التي تم وضعها خلال عام واحد في إطار مشروع "المنصة الاقليمية للحوار حول النوع الاجتماعي" الذي يموله الاتحاد الأوروبي. وكان هذا الاجتماع جزءا من عملية للتحضير للاجتماع الوزاري الرابع للاتحاد من أجل المتوسط المقرر عقده في مصر في خريف هذا العام.

افتتح الدكتور السيد مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية وعضو مجلس ادارة المبادرة النسوية الأورمتوسطية الاجتماع ورحب بالحضور كما أنه قام بتقديم موجز عن المنصة الاقليمية للحوار حول النوع الاجتماعي وأشار الى العمل المنجز منذ البدياة حتى الان وذكر الغرض من المنصة وأهدافها في جمع المنظمات العاملة لصالح حقوق المرأة ومنظمات حقوق الإنسان، مع أصحاب المصلحة المعنيين وصانعي السياسات، من أجل مناقشة المنصة الاقليمية للحوار حول النوع الاجتماعي وللضغط على المؤتمر الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط لاصدار استنتاجات ملموسة وأكثر توجها نحو السياسات  خلال المؤتمر المقرر عقده في مصر في خريف 2017.

السيدة شيرين معوض، سكرتير ثالث في مكتب مساعد وزارة الخارجية لحقوق الانسان أشارت الى اهتمام المكتب بملف حقوق الانسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص وعن أهمية التعاون بين جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية من اجل احداث تغيير فعال.

قام المتحدثون/ات في الجلسة الأولى بعرض المنصة الاقليمية للحوار حول النوع الاجتماعي وتوصيات السياسة في المجالات الأربعة التالية:

  • إنهاء التمييز ضد النساء وتعزيز مشاركتهن السياسية.
  • إصلاح التعليم، تغيير الصورة النمطية والمواقف تجاه المساواة المبنية على النوع الاجتماعي.
  • إنهاء العنف ضد النساء، الحروب والإحتلال.
  • ضمان حرية واستقلالية ومبادرات المجتمع المدني، ودعم مؤسسات حقوق النساء.

د. عزة كامل. ئيسة مركز وسائل الاتصال الملائمة من اجل التنمية، أن النساء والفتيات في مصر والمنطقة العربية يعانين أكثر من انعدام فرص الحصول على التعليم والرعاية والعمل، مما يؤدي إلى زيادة الفقر والبطالة بينهم. دعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) إلى تعديل القوالب النمطية للمرأة في مناهج المدارس العربية، والقضاء على التمييز وعدم المساواة المبنية على النوع الاجتماعي التي تمثلها. وفي دراسة حول آليات تحسين صورة المرأة في المناهج الدراسية للمدارس العربية، استخلصت المنظمة إلى أن المناهج والكتب المدرسية العربية تقدم صورة نمطية عن المرأة تتماشى مع الأنماط التقليدية السائدة في المجتمعات العربية.

وأظهرت الدراسة أن هذا يظهر من خلال الأدوار الموكلة لكل جنس، حيث يعطى الذكور أدوارا أكثر أهمية وإيجابية، مما يضيف إلى الاختلال الكمي الموجود أصلا في وجود الشخصيات الذكور والإناث في الكتب المدرسية. وانتقدت "عدم وجود المرأة في اللجان المسؤولة عن إعداد وتطوير المناهج التعليمية داخل وزارات التربية والتعليم، وكذلك ضمن واضعي كتبها المدرسية. وأشارت الدراسة إلى أن ثقافة التمييز في الأدوار التي تعطى لكل جنس أدت إلى عدم إشراك المرأة على نحو فعال في المجال الاقتصادي.

وقدمت د. عزة بعض الإحصاءات عن الفتيات والنساء في مصر، بما في ذلك أن "1 من كل 10 طالبات يشعرن بأنهن أكثر تعرضا للمضايقات والعنف وأقل أمانا ويعانين من التمييز المبني على النوع الاجتماعي في المدارس".

وألقت السيدة عزة سليمان، مديرة مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية الضوء على الحملة المتزايدة على المجتمع المدني في مصر، والتي أثارت مسألة ما إذا كانت الحكومة ترغب في وجود المجتمع المدني على الإطلاق أم لا، وما إذا كانت الدولة تدعم ومفهوم تمويل منظمات المجتمع المدني أم لا، وإذا كان يدعم أيضا مشاركة منظمات المجتمع المدني والتفاعل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان. وإذ يشدد على أن هذا التوجه في مصر هو جزء من اتجاه دولي لخنق المجتمع المدني، ومثال على ذلك ما يحدث في الصين والهند والأردن. هذا بالإضافة إلى حقيقة أن الدولة تهتم فقط بالمنظمات التي تقدم "الخدمات" للمواطنين وليس أولئك الذين يلعبون دورهم الحقيقي في مراقبة الحكومة.
 

السيدة عزة سليمان رئيسة مركز قضايا المرأة المصرية تحدثت عن ضمان حرية واستقلالية ومبادرات المجتمع المدني، ودعم مؤسسات حقوق النساء وألقت الضوء على الحملة المتزايدة على المجتمع المدني في مصر وعن مدى التضييق والتقليص في الحريات ومشكلة الوصول الى المصادر الذي تعانيه مؤسسات المجتمع المدني هذا بالإضافة إلى حقيقة أن الدولة تهتم فقط بالمنظمات التي تقدم "الخدمات" للمواطنين وليس أولئك الذين يلعبون دورهم الحقيقي في مراقبة الحكومة. وذكرت سليمان حدثين في مصر يثبتان حالة القمع هذه. وكان الأول في عام 2014 بعد أن قدمت منظمات المجتمع المدني تقاريرها عن حالة حقوق الإنسان إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، حيث كانت وسائل الإعلام المصرية تشوه صورة المنظمات المشاركة في اجتماعات الاستعراض الدوري الشامل عن قصد، ووصفت ممثلي هذه المنظمات بـ "وكلاء" و "خونة" و "مستقبلين أموال". وكان الحدث الثاني في أواخر عام 2015 عندما وقعت القضية الشهيرة رقم 173 "التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني"، وهذا الملف يستمر في الفتح من وقت لآخر لإضافة منظمات جديدة وأفراد من المجتمع المدني. مما يعني أن جميع الأفراد العاملين في منظمات المجتمع المدني في مصر معرضون لهذا الخطر .
 

قالت السيدة مزن حسن- رئيسة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية إنه من الصعب الحديث عن إنهاء العنف، ولكن من الممكن أن نناقش محاربته ونحاول تقليصه، مشيرة إلى أن هناك أشكالا مختلفة من العنف الممارس ضد المرأة في مصر: العنف الجنسي والعنف الأسري، علما بأن دولتين فقط من أصل عشرة الديها في الواقع قوانين لمكافحة العنف المنزلي والعنف النفسي والعنف السياسي والعنف البدني.

وذكرت بأن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا سيما العنف الجنسي ضد المرأة منتشر في كل من ولايتي الحرب والسلام، كما هو الحال في غياب الأمن ووجود التسامح الاجتماعي، وأكدت أن أغلبية القوانين الجزائية العربية لا تتضمن مواد محددة من أجل حماية النساء ضحايا الصراعات المسلحة. فانتشار الجريمة والصراع العنيف ووفرة الأسلحة يخلق جميعها مناخا من انعدام الأمن، كما أن العديد من النساء لا يشعرن بالأمان الكافي للتحرك أو حتى في الأماكن العامة. ويعاني العديد من النساء من انتهاك حرياتهن الشخصية وعدم قدرتهن على زيارة الأقارب أو السفر بأمان إلى العمل.

وشدد المشاركون على ضرورة القضاء على التمييز القائم على النوع الاجتماعي والحاجة إلى العمل على القضاء عليه من كل ميدان من خلال:

  • تعديل قانون الأسرة
  • إصدار قانون للمجالس المحلية يضمن مشاركة المرأة من خلال القوانين الانتخابية المعتمدة
  • إصلاح قوانين التجارة ونقابات العمال
  • إصدار قانون جديد لإنشاء لجنة تكافؤ الفرص والقضاء على التمييز
  • وهذا بخلاف الفجوة الهائلة التي تفصل بين دستور عام 2014 وبين مختلف القوانين التي تتناول حقوق المرأة والمساواة المبنية على النوع الاجتماعي

وخلال الجلسة التالية ناقش خبراء من المجتمع المدني والمجال السياسي والوزارات ذات الصلة سبل تحويل هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة لتعزيز حياة المرأة مع مراعاة المتغيرات التي حدثت في مصر خلال الفترة الماضية وتأثيرها على المجالات ذات الأولوية التي نوقشت من قبل مثل: زيادة ظاهرة العنف ضد المرأة. وفي النهاية أعرب المشاركون عن تفاؤلهم بأن المؤتمر الوزاري الرابع للاتحاد من أجل المتوسط المعني بحقوق المرأة المقر عقده في مصر في خريف هذا العام سيكون قادرا على تغيير وضع المرأة في مصر وفي المنطقة بأسرها.